الأهرام المصرية : «استقرار السودان» أولوية مصرية

35

لا أحد أكثر حرصا على السودان وأهله من مصر وشعبها وليست خافية أهمية السودان للأمن القومى المصرى . وفى كل الظروف والتجارب واللحظات التاريخية الجيدة والصعبة على حد سواء وجدت القاهرة والخرطوم طريقة مناسبة للتفاهم والمضى قدما إلى المستقبل ، لقد كانت القاهرة ولا تزال- جادّة فى السعى لكى يعم السلام والاستقرار جميع ربوع السودان، ومنع قوى الشر والجماعات الإرهابية من العبث بأمن السودان، وتوفير الذرائع للقوى الدولية باتهام الخرطوم فى الاستمرار فى توفير مساحة للإرهاب الدولى، بل إدراج الخرطوم ضمن قائمة الدول التى ترعى الإرهاب.ولم تدخر مصر أى جهد فى العمل مع جميع الحكومات وجميع الأطراف المعنيّة فى السودان فى سبيل تعزيز سيادة واستقلال وازدهار السودان ، ورفاهية شعبه .

ومثلما حرصت القاهرة على مساعدة الإخوة السودانيين بكل تنويعاتهم وفى كل أرجاء السودان، وبكل أنواع الدعم ، انطلاقا من أن «استقرار السودان» أولوية مصرية. .فإن القيادة المصرية الجديدة اختطت لنفسها نهجا جديدا بالحرص على دعم وتقديم العون لكل ما يتفق عليه السودانيون ، واحترام السيادة السودانية، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية السودانية عملا بمقولة أن «أهل مكة أدرى بشعابها». وفى الوقت نفسه تحرص القاهرة على أن تقدم الرأى والمشورة إذا ما طلب منها ذلك، وتعمل جاهدة على تقريب وجهات النظر مابين الإخوة فى السودان ، وذلك نظرا لأن القاهرة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وتعمل بقوة حتى لا يتحول السودان إلى ساحة حروب بالوكالة أو ساحة لتصفية الخلافات العربية أو الإقليمية.

وتشعر القاهرة بضرورة استمرار التواصل مع الحكم فى السودان فى هذه اللحظة الدقيقة التى يمر بها السودان ، ومن هنا جاء استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسى للرئيس السودانى عمر البشير فى ثانى زيارة له إلى الخارج منذ بدء التظاهرات الداعية إلى رحيله قبل أكثر من شهر،وذلك حتى تستمر القاهرة فى الإلمام بكل تفاصيل الموقف والتطورات الجارية لاستعادة الهدوء ، وسبل تلبية المطالب المشروعة للمواطنين ، وتجاوز الأزمة الاقتصادية الصعبة التى يعانى منها الشعب السودانى .

وتأتى المباحثات المصرية السودانية فى إطار التشاور المستمر مابين القاهرة والخرطوم، وحرص مصر على مساعدة السودانيين، ولا تحاول بأى شكل من الأشكال التورط فى الجدل السياسى، أو الاحتجاجات، لأن ذلك كله شأن داخلى سودانى لا تملك القاهرة فى مواجهته إلا الدعوة للحفاظ على أمن واستقرار السودان، وضرورة الحوار الهادئ بين الجميع لتجنيب السودان وأهله خطر الانزلاق إلى الفوضى والتدخلات الأجنبية.

مقالات ورأي بصحيفة الأهرام المصرية

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يحمل...